تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني

47

تهذيب الأصول

الامتناع - لو صحّ - فإنّما هو في الأسماء التي لا تبعية لها في دلالتها ولا كيفيتها لغيرها ، لا في الحروف التي استعمالها ودلالتها وتعلّقها وتحقّقها تبعية غير مستقلّة . فيكون هذا النحو من الاستعمال في الكثير والحكاية عنه ممّا لا محذور فيه ، بل وإن كان المحكي غير متناه بعد ما عرفت من أنّ التكثّر في الدلالة والاستعمال تبعي لا استقلالي . وإن أردت زيادة توضيح : فاستوضح الأمر من المثال المعروف « سر من البصرة إلى الكوفة » ، فإنّك إذا قطعت النظر عن ورود هيئة الأمر تجد دلالة الحرفين على نسبتي الابتدائية والانتهائية بين طبيعة السير المنقطع من الطرفين دلالة تصوّرية ، من غير تكثّر في محكيها ، وإذا بعث إلى هذا السير المحدود من الطرفين القابل للانطباق على أفراد كثيرة صارت الحدود متكثّرة بالتبع . وإن أبيت عن ذلك فلنا أن نقول في مثل « كلّ رجل في الدار » : إنّ الحرف مستعمل في معنى جزئي ، وينحلّ بنظر العرف إلى كثيرين ؛ نظير انحلال الحكم الواحد المنشأ بإنشاء واحد إلى أحكام عديدة . القول في معاني الهيئات وحيث انتهى الكلام إلى هنا لا بأس بصرف عنانه إلى تحقيق القول في معاني الهيئات والبحث عن كلّ واحد منها ، بعد ما لم يكن لها ميزان كلّي ، فنقول : إنّ من المسلّمات عند أكابر القوم هو تركّب القضايا - موجباتها وسوالبها ومعدولاتها - من أجزاء ثلاثة : الموضوع والمحمول والنسبة ، وهم يرون أنّ لجميعها محكيات في الخارج ، وأنّ الألفاظ من حيث إنّها نقوش الخارج ومرايا